الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

428

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

من الأولين فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ بالخالق من الأجرام المخلوقة المحتاجة إلى محدث يحدثها . [ 79 ] - إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ نفسي وعباداتي . وفتح « نافع » و « ابن عامر » و « حفص » « ياء » « وجهي » « 1 » لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ خلقهما وهو اللّه حَنِيفاً مائلا إلى توحيده وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ به . [ 80 ] - وَحاجَّهُ قَوْمُهُ جادلوه في التوحيد قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ في وحدانيته . وخفف النون « نافع » و « ابن عامر » « 2 » وَقَدْ هَدانِ إلى توحيده وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ من آلهتكم ان تضرني إذ لا تضر ولا تنفع إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً من سوء يصيبني به من جهتها كأن يرجمني بكوكب إن استوجبته بذنب وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً تمييز ، أي : وسع علمه كل شيء أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ فتميزون الحق من الباطل . [ 81 ] - وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ ولا يضرّ ولا ينفع وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ أي : اشراككم بِاللَّهِ الخالق القادر أن يضرّ وينفع ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ بإشراكه عَلَيْكُمْ سُلْطاناً حجّة ، وهو آلهتكم المخلوقة العاجزة فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ من الموحّدين والمشركين أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الأحق به منهما ، ثم استؤنف الجواب عن السؤال بقوله : [ 82 ] - الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا يخلطوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ بشرك . روى : أنها لما نزلت شقّ على النّاس ، وقالوا : أيّنا لم يظلم نفسه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ليس ما تعنون » إنما هو ما قال « لقمان » : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ « 3 » وليس الإيمان

--> ( 1 ) النشر في القراءات العشر : 267 . ( 2 ) حجة القراءات : 257 . ( 3 ) رواه عبد اللّه بن مسعود - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 237 والآية من سورة لقمان : 31 / 13 .